جان لوئيس بوركهارت
8
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
أو حامض « * » . وهذا الطعام خشن جدا نظرا لرداءة طحن الذرة ، ولولا فرط الجوع لما أغريت بتذوقه . 25 فبراير - واصلت سفري ملتزما ضفة النهر الشرقية . والطريق إلى الدر مأمون لا خوف فيه على المسافر ما دام في صحبة أحد الوطنيين . ولقد وجدت في الأهالي أينما سرت فضولا لم ألحظه في غيرهم من قبل . كنا نمر بالقرية عدوا في أكثر الأحيان فيخرج الرجال من بيوتهم أو من حقولهم ويجرون خلفنا ليسألوا الخبير من أنا ، وما غرضى من رحلتي . فكان يجيبهم بأنني قادم من إسنا ، منطلق إلى الدر ، أحمل خطابات من والى إسنا إلى الأمراء النوبيين . فيسألون عن فحوى هذه الخطابات ، ويلحون علىّ في الترجل والإفطار معهم ليوصلوا استجوابى على مهل . وبلغنا وادى السيالة بعد ساعة ونصف ، ووادى عبدون بعد ساعتين ونصف ووادى دهميت بعد أربع ساعات . ولفظ « الوادي » يطلق هنا على كل قرية في هذه النواحي حتى دنقلة . ويشمل الوادي الواحد مجموعة من ثلاث قرى أو أربع . فوادى دهميت مثلا يمتد نحو أربعة أميال على ضفة النهر . ويشتمل على أكثر من ست قرى لكل منها اسمها الخاص . لذلك يقع السائحون الذين يدونون أسماء القرى في هذه النواحي في الخطأ بسهولة إذ يخلطون بين الاسم العام لمجموعة القرى ، واسم كل قرية على حدة . وثمة قرى كبيرة قليلة العدد ، ولكنك أنى سرت صادفت نجوعا من خمسة بيوت أو ستة تقوم أينما نبت النخل على ضفة النهر أو سمح عرض الوادي بالزراعة . وفي دهميت وجدت داود كاشف ، بن حسين كاشف ، معسكرا في نفر من رجاله في أخصاص من البوص . وأنخت بعيري عند خصه ، وتناولت معه الفطور وأخبرته أنى مبعوث لأبيه وأعمامه في مهمة . وحكام النوبة دائمو التنقل في أملاكهم ليجبوا الخراج من رعاياهم ، ويرافقهم على الدوام حرس من أربعين رجلا أو خمسين ليجمعوه قسرا إذا اقتضى الأمر ، وليكونوا في هذا النفر أقدر على السلب والنهب .
--> ( * ) تعرف هذه الفطائر محليا بالكابيده ( المترجم ) .